كثيراً ما يأتيني مرضى يعانون من ألم مستمر في الركبة أو الكتف أو أحد الأوتار، بعد أن جرّبوا الأدوية والراحة دون نتيجة كافية. هنا يصبح الحقن الموضعي خياراً علاجياً قيّماً، خصوصاً عندما يُجرى بدقة عالية. اليوم أصبح بإمكاننا الاستعانة بـ التصوير بالصدى (الإيكوغرافي) لتوجيه الإبرة بدقة نحو المكان المستهدَف تماماً، مما يجعل العلاج أكثر أماناً وفعالية. في هذا المقال أشرح لكم بلغة بسيطة ما هو الحقن الموجَّه بالصدى، وأنواع المواد المحقونة، وما المقصود بالـ PRP، وكيف تجري الجلسة عملياً.

لماذا نوجّه الحقن بالصدى؟

في الماضي كان الطبيب يحقن المفصل أو الوتر اعتماداً على معالم الجلد وخبرته اليدوية فقط. هذه الطريقة “العمياء” قد تكون كافية في حالات، لكنها أحياناً تُخطئ الهدف، خصوصاً في المفاصل العميقة أو الصغيرة.

مع التصوير بالصدى، أرى على الشاشة في الوقت الحقيقي:

  • موضع الإبرة بالضبط أثناء تقدّمها.
  • البنية المستهدَفة (المفصل، الكيس الزلالي، غمد الوتر).
  • الأوعية الدموية والأعصاب المجاورة التي يجب تجنّبها.

النتيجة هي دقة أكبر، أمان أعلى، وألم أقل، إضافة إلى وصول الدواء إلى المكان الصحيح فعلاً، مما يحسّن فرص نجاح العلاج. والتصوير بالصدى آمن تماماً لأنه لا يستعمل أي إشعاع.

أنواع الحقن: ماذا نحقن ولماذا؟

اختيار المادة المحقونة يعتمد على نوع المشكلة وحالتك الصحية. أهم الأنواع ثلاثة:

1. الكورتيكويد (الكورتيزون الموضعي)

يُعدّ من أقوى مضادات الالتهاب. نلجأ إليه لتسكين الالتهاب والألم بسرعة في حالات مثل التهاب المفاصل، التهاب الأوتار، أو متلازمة النفق الرسغي. مفعوله غالباً سريع لكنه مؤقت، ولا يُكرَّر بشكل متقارب في المفصل نفسه.

2. حمض الهيالورونيك

مادة طبيعية موجودة أصلاً في السائل المفصلي، تعمل كـ مزلّق وممتص للصدمات. نستعملها غالباً في خشونة الركبة (التهاب المفاصل التنكسي) لتحسين حركة المفصل وتخفيف الألم على مدى أطول نسبياً.

3. البلازما الغنية بالصفائح الدموية (PRP)

علاج حديث يعتمد على قدرات الجسم الذاتية على الإصلاح، وسأخصّص له الفقرة التالية.

ما هو الـ PRP بالضبط؟

PRP اختصار لعبارة “البلازما الغنية بالصفائح الدموية”. الفكرة بسيطة ومذهلة في آنٍ: نستعمل دمك أنت لعلاج جسمك.

الصفائح الدموية ليست مسؤولة عن تخثّر الدم فحسب، بل تحتوي على عوامل نمو تحفّز ترميم الأنسجة. خطوات تحضير الـ PRP:

  • نسحب كمية صغيرة من دمك (مثل تحليل دم عادي).
  • نضعها في جهاز الطرد المركزي الذي يفصل مكوّنات الدم.
  • نستخلص الجزء الغني بالصفائح، ثم نحقنه في المنطقة المصابة.

يُستعمل الـ PRP بكثرة في التهابات الأوتار المزمنة (مثل مرفق لاعب التنس)، وبعض حالات خشونة المفاصل الخفيفة إلى المتوسطة. وبما أن المادة مستخلَصة من دمك، فإن خطر التحسس أو الرفض شبه منعدم. لكن من المهم أن تعرف أن مفعوله تدريجي، وقد يحتاج عدة أسابيع لتظهر النتائج، وقد تلزم أكثر من جلسة.

كيف تجري الجلسة عملياً؟

أطمئنكم أن الجلسة قصيرة وتُجرى في العيادة دون حاجة لتخدير عام:

  • التقييم أولاً: نبدأ باستشارة وفحص سريري وتصوير بالصدى لتحديد المشكلة بدقة.
  • التحضير: نعقّم الجلد جيداً. في حالة الـ PRP نسحب الدم ونمرّره عبر الطرد المركزي.
  • الحقن الموجَّه: أضع مسبار الصدى على المنطقة، وأوجّه الإبرة وأنا أتابعها على الشاشة حتى أصل إلى الهدف بدقة.
  • بعد الحقن: تستطيع المغادرة بعد دقائق. قد تشعر بألم خفيف أو شدّ موضعي ليوم أو يومين، وهذا طبيعي.

نصائح بعد الجلسة

  • تجنّب الجهد البدني الشديد على المنطقة لمدة 24 إلى 48 ساعة.
  • استعمل كمادات باردة عند الحاجة لتخفيف أي انزعاج.
  • التزم بمواعيد المتابعة وبجلسات العلاج الطبيعي إن نُصحت بها، فهي تعزّز النتيجة.

متى تستشير؟

أنصحك بالحجز لتقييم إمكانية الحقن إذا كنت تعاني من:

  • ألم مفصلي أو وَتَري مستمر رغم الأدوية والراحة.
  • خشونة في الركبة تحدّ من حركتك اليومية.
  • التهاب وتر مزمن لم يستجب للعلاجات التقليدية.
  • تورّم أو تيبّس متكرر في مفصل معيّن.

في عيادتنا بالرباط نوفّر الاستشارة، التصوير بالصدى، الحقن الموجَّه بالصدى (كورتيكويد، حمض الهيالورونيك، وPRP)، والعلاج الطبيعي، ضمن خطة علاجية متكاملة مصمَّمة حسب حالتك. القرار النهائي حول نوع الحقن المناسب نتّخذه معاً بعد فحص دقيق.

هذا المقال لأغراض إعلامية ولا يغني عن استشارة طبية. في حال استمرار الألم، احجز موعداً.